حيدر حب الله
561
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
6 - أما مع البناء على أنّ الحجية من باب الفتوى وتطبيق قواعد التقليد عليها ، اخذ بقول الأعلم والأكثر خبرويةً لو كان ، على نظريّة تقليد الأعلم ، وإلا أمكن الأخذ بمن يُظنّ بأعلميته ، وإلا فالمحتمل ، وإلا اختار . وأمّا إذا لم نقل بوجوب تقليد الأعلم ، أمكن اختيار رأي من الآراء حينئذٍ مع استيفاء قائلها شروط الإفتاء في مورده ، والالتزام بأنّ شروط التقليد في مباحث الفقه تجري بعينها في المقام ، وإلا طبّق ما قلناه في حجيّة مطلق الظنّ أو قول الخبير . 7 - أما إذا كان مدرك حجيّة قول الرجالي هو إجماع العلماء على العمل بالظنون الاجتهاديّة في علم الرجال ، فتتساقط الإفادات ؛ لعدم إحراز انعقاد الإجماع على الأخذ بإحدى الإفادتين اختياراً أو بعينها ، والمشهور وإن ذهبوا كما قيل إلى تقديم قول الجارح - في مورد الجرح والتعديل - إلا أنّ ذلك لا يصل حدّ الاتفاق بعدما نقلنا عدّة آراء لهم في هذه القضيّة ، فلا حجيّة في مورد التعارض لأيّ من الإفادتين ما لم تسقط واحدة منهما - لسببٍ أو لآخر - عن رتبة الاحتمال المعتدّ به أساساً . وبهذا يظهر أنّ الحظوظ الأوفر على المباني في حجّية قول الرجالي هي لنظريّة التساقط غالباً ، مع الأخذ بالترجيح في بعض الحالات . ومنه يظهر أنّ ما ذكره بعضهم من أخذ عنصر الكثرة لوحده ، أو أخذ عدّة عناصر كالخبرويّة والممارسة ونحوهما ، أو أخذ غلبة الظنّ ، كلّه مجرّد مصداق للملاكات التي بيّناها . وأما ما قيل من ترجيح الجرح على التعديل مطلقاً ؛ لاحتمال انكشاف أمر خَفِيٍّ للجارح خَفِيَ على المعدّل العامل بظاهر الحال ، فهذا عنصر جزئيّ موردي في علم الرجال ، فمع كون الراوي في عصرٍ سابق بثلاثة قرون مثلًا على عصر الرجاليّين المختلفين ، كيف يصحّ ذلك ؟ ومع دخول الاجتهادات في التوثيق والتضعيف كيف يمكن الحديث عن ذلك ؟ فليس هناك إطلاق في الدليل ؛ لهذا نعتقد أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، وإنما يرجع إلى إثارة حالة مورديّة أدرجناها وأمثالها فيما تقدّم .